ابن الجوزي
33
زاد المسير في علم التفسير
تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا واستغنى الله والله غني حميد ( 6 ) وقد سبق تفسير فاتحتها إلى قوله [ عز وجل ] : ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) وفيه قولان . أحدهما : أن الله خلق بني آدم مؤمنا وكافرا ، رواه الوالبي عن ابن عباس . والأحاديث تعضد هذا القول ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " خلق فرعون في بطن أمه كافرا ، وخلق [ يحيى ] بن زكريا في بطن أمه مؤمنا " ، وقوله : " فيؤمر الملك بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد . والثاني : أن تمام الكلام عند قوله [ عز وجل ] : ( خلقكم ) ثم وصفهم ، فقال [ عز وجل ] : ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ، واختلف أرباب هذا القول فيه على أربعة أقوال . أحدها : فمنكم كافر يؤمن ، ومنكم مؤمن يكفر ، قاله أبو الجوزاء عن ابن عباس . والثاني : فمنكم كافر في حياته مؤمن في العاقبة ، ومنكم مؤمن في حياته كافر في العاقبة [ ، قاله أبو سعيد الخدري . والثالث : فمنكم كافر بالله مؤمن بالكواكب ، ] ومنكم مؤمن بالله كافر بالكواكب ، قاله عطاء بن أبي رباح ، وعنى بذلك شأن الأنواء . والرابع : فمنكم كافر بالله خلقه ، حكاه الزجاج ، والكفر بالخلق مذهب الدهرية ، وأهل الطبائع . وما بعد هذا قد سبق إلى قوله [ عز وجل ] : ( وصوركم فأحسن صوركم ) قال الزجاج : أي : خلقكم أحسن الحيوان كله . وقرأ الأعمش " صوركم " بكسر الصاد . ويقال في جمع الصورة : صور ، وصور ، وصور ، كما يقال في جمع لحية : لحى ،